الشيخ محمد أمين زين الدين

87

مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر )

الافكار والأرواح ، وأنت خبير كيف تدني المرء هذه الخلال من مراقي الفصاحة والبلاغة . ولو لم تكن له تلك الولادة وذلك الرضاع لكان له من النبوة المحل الارفع من بليغ البيان ، لأن النبي يجب أن يكون أفضل أهل زمانه في شؤون الفضل ، فوجب ان يكون افصح الناس ليقوى بفصيح منطقه على تبليغ الناس وأفهامهم ، وإقامة الحجة عليهم بالبيان ، ولا تغلب حجة أحد حجته ، ولا يعي إمام أهل الفصاحة والبلاغة . وإن من مميزات بلاغته ان بيانه مفهوم لكل أحد ، العام والخاص والعالم والجاهل ، والفصيح والالكن ، والذكي والغبي ، خصوصا فيما يريد به إعلام هؤلاء جميعا ، وإقامة الحجة عليهم كافة ، وقطع المعاذير منهم اجمع . فحديث - الثقلين - من ذلك البيان البليغ الذي عني به اعلام الناس عامة ، عن أمر فيه حياة الأمة السياسية والدينية بل إن في الإمامة حياة الأمة من كل ناحية ، أليس الامام قائما بوظائف الرسول ، ولا تفوته إلا النبوة ، تلك المنزلة الخاصة ، فالامام المرجع لهاتيك المقاصد السامية التي بشر بها الرسول الأكرم في دعوته ، ودعا بها الناس إلى اقتطاف ثمار السعادة عاجلة وآجلة ، وهذه المقاصد هي كل شيء في حياتي الأمة ، فالأمة في حاجة لا مناص عنها إلى ذلك الامام المصلح في جميع شؤون الحياتين . فلما كان هذا الحديث الشريف معنيا به الأمة جمعاء حق أن يكون من فصاحة البيان وسلاسة التعبير صالحا كل الصلاح لأن تقوم به الحجة عليهم جميعا ؛ ويقوى الكل على فهم القصد منه من دون عناء وكلفة .